من مناقضات ومباينات بحيث لا تجتمع على معنى واحد ، الامر الذي يتنافى ونص الوحي الذي لا يحتمل اختلافا أصلا ،
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : 82 ) هذا هو المقياس لمعرفة وحى السماء ومن ثم لا يصح اسناد هذا الاختلاف إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله .
ومن ثم استغرب الامام بدر الدين الزركشي توجيه هكذا قراءات بجعل القراءتين بمنزلة آيتين ، إذ فرض آيتين متناقضتين في القرآن مستحيل اطلاقا « 1 » .
من ذلك : اختلافهم في قراءة :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
( النساء : 43 ) قرأ حمزة والكسائي : « أو لمستم » . والباقون : « أو لامستم » . وقد بنى الفقهاء نقض وضوء اللامس وعدمه على هذا الاختلاف « 2 » .
وكذلك اختلافهم في جواز وطئ الحائض عند انقطاع الدم وعدمه قبل الاغتسال ينظر إلى اختلاف قراءة :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
( البقرة :
222 ) بالتشديد - هي قراءة حمزة والكسائي - أو بالتخفيف - هي قراءة الباقين - « 3 » .
ومن ذلك : قراءة الكسائي وأبى جعفر :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
( النمل :
25 ) بتخفيف « ألا » - استفتاحية - فتدل على وجوب السجدة . وقرأ الباقون بالتشديد قال الفراء : فلا تدل على الوجوب « 4 » .
ومن ذلك قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي :
وَأَرْجُلَكُمْ
( المائدة : 6 ) منصوبا ، عطفا على « أيديكم » دليلا على وجوب الغسل .
وقرأ الباقون بالخفض عطفا على « رءوسكم » دليلا على وجوب
هامش
( 1 ) راجع : البرهان ج 1 ص 326 .
( 2 ) المصدر . والقرطبي ج 5 ص 223 . والكشف ج 1 ص 391 .
( 3 ) القرطبي ج 3 ص 88 . والكشف ج 1 ص 293 .
( 4 ) البرهان ج 1 ص 326 .