تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولم يشك أحد من المسلمين في تواتر القرآن ، في حين انه لم يلتزم بتواتر القراءات سوى القليل . وتقدم كلام أئمة الفن في ذلك . قال الشيخ الزرقاني : « الدليل الذي اعتمد أبو سعيد لا يسلم له . . . للفرق بين القرآن والقراءات السبع ، بحيث يصح ان يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع أو في القدر الذي اتفق عليه القراء ، أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب ، قراء كانوا أم غير قراء ، بينما تكون القراءات السبع غير متواترة . . . » قال سيدنا الأستاذ الامام الخوئي - دام ظله - : « ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لان الاختلاف في كيفية تعبير الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها ، كما أن الاختلاف في خصوصيات حدث تاريخي - كالهجرة مثلا - لا ينافي تواتر نفس الحدث ، على أن الواصل الينا بتوسط القراء انما هو خصوصيات قراءاتهم ، واما أصل القرآن فهو وأصل الينا بالتواتر بين المسلمين ، وبنقل الخلف عن السلف ، وتحفظهم عليه في الصدور وفي الكتابات ، ولا دخل للقراء - بخصوصهم - في ذلك أصلا . ولذلك فان القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا ان هؤلاء القراء السبعة أو العشرة لم يكونوا في عالم الوجود أصلا . ان عظمة القرآن ورفعة مقامه أعلى من أن تتوقف على نقل أولئك النفر المحصورين » « 1 » . وفي كلام سيدنا الأستاذ - أخيرا - الحجة القاطعة على أولئك الذين يرون تواتر القرآن من زاوية القراءات السبع فحسب ، فيقصرون النص القرآني - الذي هو كتاب المسلمين قاطبة - في اطار هؤلاء النفر النزر اليسير ، فيا لها من نظرة قاصرة وقصيرة المدى . لا شك ان القرآن - وهو نص الوحي الإلهي الحكيم - متواتر بين
هامش
( 1 ) البيان ص 173 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 80 | الشيخ محمد هادي معرفة