تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
نائب فاعل . و « أولادهم » منصوبا مفعول المصدر المضاف « قتل » و « شركاؤهم » بالخفض مضافا اليه للمصدر . وهي قراءة ضعيفة . للفصل بين المضافين ، وهي لغة رديئة . وقرأ الباقون : « زين » مبنيا للفاعل : و « قتل » منصوبا مفعولا به مضافا إلى « أولادهم » . و « شركاؤهم » مرفوعا فاعل « زين » « 1 » . ففي القراءة الأولى يكون « شركاؤهم » فاعلا للقتل . وفي الثانية فاعلا للتزيين ويكون المشركون هم القاتلين . فكم بينهما من فرق ؟ وقرأ الكوفيون :
قَدْ كُذِبُوا
( يوسف : 110 ) بالتخفيف ، اى ان المرسل إليهم ظنوا انهم قد كذبوا فيما اتتهم به الرسل . وقرأ الباقون بالتشديد ، اى ظن الرسل ان قومهم قد كذبوهم . ولا يجتمع المعنيان « 2 » .

القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان

: قال القاضي أبو سعيد فرج بن لب الأندلسي - فيما تقدم كلامه - : « من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر ، فقوله كفر ، لأنه يؤدى إلى عدم تواتر القرآن » « 3 » . هذا كلامه المبالغ فيه من غير أن يوافقه عليه أحد من المحققين ، نظرا لعدم تلازم بين الامرين . وقد تقدم كلام الامام الزركشي : « القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشف ج 2 ص 453 . ( 2 ) الكشف ج 2 ص 15 . ( 3 ) مناهل العرفان ج 1 ص 435 . ( 4 ) البرهان ج 1 ص 318 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 79 | الشيخ محمد هادي معرفة