تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( الفجر : 26 ) فقال : « لا يعذب » - بكسر الذال المشددة - . فقال له الرجل : كيف ؟ وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا يعذب » بالفتح - فقال أبو عمرو : لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله ما اخذته عنه ، أو تدرى ما ذاك ؟ لانى أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة « 1 » . انظر إلى كلام أبى عمرو هنا ، انه يعتمد في قراءته على تسالم عامة المسلمين ( وهو أحد مقاييسنا في اختيار القراءة الصحيحة فيما سيأتي ) ويترك رواية الواحد إلى جانب ولا يعبأ بها . هذا . . . في حين ان الفتح هي قراءة الكسائي من السبعة ، ويعقوب من العشرة ، والحسن من الأربعة « 2 » . أفهل يعقل وجود رواية متواترة بلغت الكسائي وهو في مؤخرة القرن الثاني ولم تبلغ أبا عمرو ، وهو في مقدمة هذا القرن ؟ ! وذكر ابن الجزري : ان من القراءات ما نقله ثقة ، ولا وجه له في العربية ، وهذا لا يقبل وان وافق خط المصحف ، ولا يصدر مثل هذا الا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ، ويعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون ، وهو قليل جدا ، بل لا يكاد يوجد . وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن « نافع » : « معايش » بالهمز . وما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن « ابن عامر » : « ادرى أقريب » بفتح الياء مع اثبات الهمز .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 452 عن منجد المقرئين لابن الجزري . ( 2 ) اتحاف فضلاء البشر ص 439 .