إلى الوهم وضعف الدراية « 1 » .
أضف إلى ذلك انكارات العامة على كثير من قراءات السبعة ، وربما كانوا يضطرونهم إلى النزول وفق الرأي العام ، مما يدل على أن اختيارهم الأول كان عن اجتهاد لا غير .
وقد تقدم حديث انكار أهل المدينة على الكسائي نبره في قراءة الهمز جاء في نهاية ابن الأثير ، قال : ولما حج المهدى قدم الكسائي يصلى بالمدينة ، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة ، وقالوا : انه ينبر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن .
والنبر : همز الحرف ، ولم تكن قريش تهمز في كلامها ،
قال رجل : « يا نبىء اللّه » فنهره النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : « انا معشر قريش لا ننبر »
و
في رواية : « لا تنبر باسمي » « 2 » .
قال ابن مجاهد : قال لي قنبل ( أحد راويى ابن كثير ) : قال القواس في سنة 237 : الق هذا الرجل ( يعنى البزى ، الراوي الآخر لابن كثير ) فقل له : هذا الحرف ليس من قراءتنا ، يعنى
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
( إبراهيم :
17 ) مخففا . وانما يخفف من الميت من قد مات ، واما من لم يمت فهو مشدد . فلقيت البزى فأخبرته ، فقال : قد رجعت عنه . . . « 3 » .
ولولا ان اختياره الأول كان عن اجتهاد ، لما صح له الرجوع ، ولما جاز الانكار عليه .
وأيضا قال محمد بن صالح : سمعت رجلا يقول لأبي عمرو بن العلاء : كيف تقرأ
لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ، وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
؟
هامش
( 1 ) في المرشد الوجيز لأبي شامة ص 174 فما بعد .
( 2 ) النهاية ج 5 ص 7 .
( 3 ) مناهل العرفان ج 1 ص 452 عن منجد المقرئين لابن الجزري .