وان النبي صلّى اللّه عليه وآله هو الذي قرأها ونقلت إلى حمزة متواترة قطعية ، فما الذي يدعو إلى كراهتها ، أفهل يكره مسلم قراءة قرأها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ ! وكان أبو بكر بن عياش يقول : قراءة حمزة عندنا بدعة . وقال ابن دريد : انى لاشتهى أن يخرج من الكوفة قراءة حمزة . وكان ابن المهدى يقول : لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة ، لا وجعت ظهره وبطنه . وكان يزيد بن هارون يكره قراءة حمزة كراهة شديدة « 1 » .
وتقدم تلحين أئمة النحو والأدب كثيرا من قراءات القراء الكبار ، وقد أنكر المبرد قراءة حمزة : « والارحام » - بالخفض - و « مصرخى » - بكسر الياء - وانكر مغاربة النحاة كابن عصفور ، قراءة ابن عامر :
« قتل أولادهم شركائهم » - برفع « قتل » ونصب « أولادهم » وخفض « شركائهم » « 2 » وخطأ الفارسي قراءة ابن عامر : « أرجئه » « 3 » وتقدم تفصيل ذلك « 4 » .
وهل يجرأ مسلم أن يخطئ أو ينكر قراءة هي متواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فان دل ذلك فإنما يدل على أن ما أنكروه شئ منسوب إلى نفس القراء ، انكارا عليهم ، لا انكارا لشئ ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطعيا ، تدلنا على ذلك التعليلات الواردة في هذه المناسبات تبريرا للانكارات المزبورة ، فقد انكر أبو العباس المبرد قراءة أهل المدينة :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 5 » قال : هو
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب لابن حجر ج 3 ص 27 - 28 .
( 2 ) البرهان ج 1 ص 319 .
( 3 ) البحر المحيط ج 4 ص 360 .
( 4 ) في الفصل السابق ص 36 .
( 5 ) سورة هود : 78 بنصب « أطهر » وهي قراءة شاذة .