اثباته خرط القتاد .
على أن مسارب الشك في صحة تلكم الطرق ملموسة ، بعد ان لم يكن لها أثر في كتب الأوائل ، وانما هو شئ صنع متأخرا - في القرن الثالث - يوم أصبحت القراءة والإحاطة بفنونها صنعة رائجة .
ولم ينقل - بنقل صحيح - ان أحدا من القراء أسند قراءته إلى السماع أو النقل المتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قط .
وشئ آخر : انه يجب في التواتر استواء الطرفين والواسطة في عدد الرجالات الناقلين ، في حين ان النقل المتواتر المتأخر عن القارئ ينتهى اليه وحده . وهو الذي ينقل لنا انه سمعها متواترا - فرضا - عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الصحابة ، وهنا ينقطع التواتر ، لان الواسطة أصبح واحدا .
ومن ثم قال سيدنا الأستاذ - دام ظله - : « اتصال أسانيد القراءات بالقراء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد ، حتى لو كان رواتها في جميع الطبقات ممن يمتنع تواطؤهم على الكذب ، فان كل قارئ انما ينقل قراءته بنفسه » « 1 » .
انكارات على القراء
: وأقوى دليل يرشدنا إلى عدم اعتراف الأئمة السلف بتواتر القراءات ، تلك استنكاراتهم على قراءات كثير من القراء المشهورين ، وحتى السبعة ، وكيف يجرأ مسلم محافظ ، ان ينكر قراءة يرى تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
هذا الامام أحمد بن حنبل كان ينكر على حمزة كثيرا من قراءاته ، وكان يكره ان يصلى خلف من يقرأ بقراءة حمزة ، يا ترى ، إذا كانت قراءة حمزة - وهو من السبعة - متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) البيان ص 165 .