العام 324 . « 1 » وإذا كنا نراجع تراجم أكثرية القارئين بالشذوذ ، نجدهم أناسا فضلاء علماء ، أساءت الظروف بمنزلتهم العلمية ، فنبذتهم وراء الظهور ، وقدمت غير الاكفاء ، ومن ثم كانت عقد نفسية وشذوذ وانحرافات عن المسير العام .
وأيضا - فان أكثرية القراءات المرمية بالشذوذ ، لم تكن شاذة بمعناها الحقيقي وانما رميت بالشذوذ لأنها خلاف معهود العامة ، وخلاف ما يعرفه شيوخ الاقراء ، في الأمصار ، ممن حازوا مناصب رسمية ، وغالبيتهم قليلو الرحلة ، قصيروا الباع ، في العلم وسعة الاطلاع .
انظر إلى ما يتأسفه الامام بدر الدين - نقلا عن أثير الدين أبى حيان - من قصر الهمم في طلب العلم ، والرحلة في الاخذ وتلقى القراءة من الشيوخ ، ومن ثم اقتصارهم على ما في التيسير والشاطبية والتبصرة والكافي ونحوها ، في حين ان هذه الكتب لم تحو حتى جميع القراءات المأثورة عن السبعة ، فكيف بغيرها . وانما هي قل من كثر ونزر من بحر « 2 » .
ومن ثم كان بعض مشايخ الاقراء - بين آونة وأخرى - يجيزون القراءة المرمية بالشذوذ ، إذا كانت عليها مسحة من الصحة المعتبرة .
من ذلك ما وقع أخيرا ( عام 1377 ه ) في مصر . فقد أجاز شيخان من مشايخ الاقراء - لحسن نيتهما - القراءة بالشواذ من ذوات الأصالة السلفية . غير أن الرأي العام وفي مقدمتهم مشيخة الأزهر ، قام في وجههما ، فاضطرا إلى التوبة . وحكم عليهما بنفي البلد لمدة عام ، ولم تنفع بشأنهما شفاعة الشافعين « 3 » .
هذا ، ولنا في جواز القراءة بالشاذ مذهب آخر : لا نجيز في القرآن غير قراءة واحدة - لا السبعة ولا العشرة ولا غيرها - وسنتكلم عنها في
هامش
( 1 ) معرفة القراء الكبار ، الذهبي ، ج 1 ص 221 - 225 .
( 2 ) راجع البرهان ج 1 ص 323 - 325 .
( 3 ) المصحف المرتل ص 301 .