8 - شذوذ نفسي
: قالوا : ومن عوامل اختيار القراءة الشاذة ما يرجع إلى علل روحية ، يروم أصحابها الاشتهار بمخالفة المشهور . أو عقد نفسية تنفجر في وجه الأعراف التقليدية ، فتتمثل في قالب الاختيارات الشاذة .
كان محمد بن الحسن ، ابن مقسم ، أبو بكر العطار ، المقرى النحوي ( 265 - 355 ) تروقه القراءة بحروف تخالف الاجماع ، فكان يقرأ - لعل لا ترجع إلى النقل ولا الاخذ من الشيوخ - في كثير من الآيات ما يخالف القراءة المشهورة مادة ، وان وافقت رسم المصحف خطا . كقراءته :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
( يوسف : 80 ) قرأ « نجبا » جمع « نجيب » . وشاع امره فأحضره السلطان واستتابه فاذن بالتوبة وكتب محضرا بتوبته . وقيل إنه لم ينزع عنها ، وكان يقرأ بها إلى أن مات .
قال الداني : كان عالما بالعربية ، حافظا للغة ، حسن التصنيف ، مشهورا بالضبط والاتقان ، الا انه سلك مسلك ابن شنبوذ ، فاختار حروفا خالف فيها أئمة العامة ، وكان يذهب إلى أن كل قراءة توافق خط المصحف فالقراءة بها جائزة وان لم تكن لها مادة « 1 » .
وكان محمد بن الحسن ، أبو الحسن ، ابن شنبوذ ( ت 328 ) شيخ الاقراء مع أبى بكر ابن مجاهد ( ت 324 ) . وكان ابن شنبوذ اعلم منه وأوسع اطلاعا بالقراءات وبفنونها وأنواعها . جاب البلاد وطاف الأمصار في طلب العلم والسماع من الشيوخ على خلاف زميله الذي تصدر مقام « شيخ القراء » من قبل السلطان في بغداد ، وكان قليل الاطلاع ، لم يخرج في طلب العلم ، ولم تكن له خبرة بفنون القراءات القديمة والحديثة ( البرهان ج 1 ص 327 ) .
ومن ثم كان بين ابن شنبوذ وابن مجاهد تنافس على عادة الاقران ، وكان ابن شنبوذ يحط من ابن مجاهد ، ويقول : هذا العطشى ،
هامش
( 1 ) بغية الوعاة ص 36 . ومعرفة القراء ج 1 ص 246 .