فصل قادم .
9 - عوامل أخرى
: هناك عوامل أخرى زعموها ذات صلة بتكييف قراءة القرآن ، أو اختيار قراءة غير قراءة الآخرين .
* منها : زعم خطاء النسخة ، فيما مر من مزاعم ابن عباس وغيره في قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ
( الاسراء : 31 ) انها كانت « ووصى ربك » فاستمد الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد « 1 » .
* ومنها : تخليط التفسير بالنص ، كأكثر القراءات المنسوبة إلى ابن مسعود وأبى بن كعب وغيرهما ، مما فيها زيادة - تفسيرية - نحو قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
( فاختلفوا )
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
( البقرة : 213 ) « 2 » وربما جاء قارئ متأخر فزعمها قراءة خاصة ، كما قرأ بعضهم : ليس عليكم جناح - في مواسم الحج - ان تبتغوا فضلا من ربكم ( البقرة : 198 ) وتنسب إلى ابن عباس « 3 » .
* ومنها أهداف سياسية حاولت تغيير النص وفق اغراض خاصة ، كما يذكر بهذه المناسبة قراءة ابن الخطاب : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار - بالرفع - الذين اتبعوهم باحسان - باسقاط الواو - ( براءة : 100 ) كان يعتقد اختصاص المهاجرين بالسابقية ، وان فضل الأنصار في متابعتهم . وبذلك صرح لمن انكر عليه قراءته هذه ، في قصة مشهورة بينه وبين زيد وتحكيمهما أبيّا في ذلك « 4 » .
* ومنها : نظرات كلامية ( عقائدية ) كانت ترى الصحيح - أحيانا - في غير القراءة الدارجة . كمن قرأ من المعتزلة :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( النساء : 164 )
هامش
( 1 ) راجع : الجزء الأول ص 321 .
( 2 ) راجع : الجزء الأول ص 260 .
( 3 ) الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 245 .
( 4 ) انظر ، تفسير الطبري ج 11 ص 7 .