تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرءوا بالشاذ وأخلوا . منهم : رجل - يريد حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة - ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح ، وقربه من القلوب بالدين . لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءاته أكثر تخليطا ، ولا أشد اضطرابا منه ، لأنه يستعمل في الحرف - يريد القراءة - ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره لغير ما علة . ويختار في كثير من الحروف ما لا يخرج له الا على طلب الحيلة الضعيفة . هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بافراطه في المد والهمز والاشباع ، وافحاشه في الاضجاع والادغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره اللّه . وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقتهم ، وليس ذلك الا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشرا ، وفي مائة آية شهرا ، وفي السبع الطول حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين ، دار الوريدين راشح الجبينين ، توهموا ان ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها . وليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رسلة . ثم قال : وما أقل من سلم من هذه الطبقة - من القراء على نمط حمزة - في حرفه من الغلط والوهم . فقد قرأ بعض المتقدمين - يريد الحسن البصري - : ما تلوته عليكم ولا ادرأتكم به ( يونس : 16 ) فهمز ، وانما هو من دريت بكذا وكذا . وقرأ : وما تنزلت به الشياطون ( الشعراء : 210 ) . توهم انه يجمع بالواو والنون « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك : القراءات الشاذة ص 108 . والكشاف ج 3 ص 129 . وفي البحر المحيط ج 7 ص 46 : « قال أبو حاتم هي غلط منه أو عليه . وقال النحاس : هو غلط عند جميع النحويين . وقال الفراء : غلط الشيخ ، ظن أنها النون التي على هجائن . . . » .