قلت : اما الآية الأولى فتعنى الاستدراج بالمعاندين ، وهذا تهديد ووعيد بليغ . والآية الثانية تعنى المجاملة الحسنة التي هي شيمة خاصة بالأنبياء ومن يحذو حذوهم من مصلحين محنكين . بشاهد أنها جاءت في سورة « فصلت » قبل نزول سورة « المؤمنون » بزيادة هي توضح هذا المعنى ، قال تعالى : «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
- الآية : 34 » .
من سورة النور - ست آيات
: 137 - 1 - «
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
- 3 » .
قال سعيد بن المسيب : منسوخة بقوله تعالى : «
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ
- 32 » « 1 » . وبالاجماع على جواز التزويج والتزوج بالزاني والزانية - نعم على كراهية في الشريعة - « 2 » .
قلت : الآية الأولى ليست بصدد تشريع حكم ، بل بصدد تفظيع عملية الزنا والتشنيع عليها ، انها فعلة تستبشعها نفسية المؤمن الكريمة ، ولا يرتكبها من يرتكبها وهو مؤمن ، وانما هي حالة نفسية قذرة بعيدة عن حوزة الايمان الطاهرة . وفي ذلك ترغيب بنفوس مؤمنة عن الانسجام مع هذا الصنف المدنس من الناس ، فلا ترغب نفس صالحة في عقد رباط مع نفس خرجت عن وشائج الايمان بارتكاب هذه الشنعة . فان الطيور على أشكالها تقع .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 7 ص 125 .
( 2 ) وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر التحريم في الآية .