قلت : كان اليهود والمشركون يعيرون شريعة الاكل من ذبيحة الهدى ، فنزلت «
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ، وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ، وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ، اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
- 69 » فنهى اللّه نبيه ان يفتح في وجه خصومه باب المجادلة في انحاء التشريع ، حيث الدين تعبد كله ، وما تستطيع البشرية من الوقوف على اسرار التشريعيات ، ولا سيما في باب العبادات . فلكل أمة شريعة ومنهاج يسلكونه انقيادا للّه ، فكما ان في شريعة الاسلام اسرارا خافية كذلك في شرائع سلفت ، وليس حكم تلك الشرائع بذلك الوضوح الذي تستوضحونه في أحكام الاسلام .
فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله في مواصلة دعوته ، غير آبه بتعيير خصومه ، ما دام مستيقنا بهدى طريقته المستقيمة ، وعليه فالآية محكمة .
134 - 5 - «
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
- 78 » .
قال : نسختها «
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
- التغابن : 16 » .
قلت : القدرة شرط عقلي في التكليف ، ولا تكليف مع العجز أصلا .
وعليه فلا يعقل أن تكون الآية الأولى أوجبت فوق المستطاع كي تنسخها الآية الثانية ، وانما الثانية بيان للأولى ، وان حق الجهاد هي المجاهدة على قدر المستطاع ، نهيا عن التوانى والتكاسل في أمر الدين . فلا تنافى بين الآيتين أصلا . وقد سبق نظير هذا الكلام في الآية ( 102 ) من سورة آل عمران برقم 31 .
من سورة المؤمنون - آيتان
: 135 - 1 - «
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
- 54 » .
136 - 2 - «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
- 96 » .
قال ابن حزم : نسختهما آية السيف .