كذا روى عن السدى « 1 » - حتى نزلت : «
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
- الاعلى :
6 » فزال قلقه صلّى اللّه عليه وآله . قال ابن حزم : فكانت هذه الأخيرة ناسخة للأولتين ، لكن نسخا معنويا ، اى أزالت سبب خوفه صلّى اللّه عليه وآله مما لم تزله الآيتان بصراحة « 2 » .
قلت : سورة الاعلى من أوليات ما نزل بمكة ، ولعلها السورة الثامنة في ترتيب نزولها . واما سورة طه فنزلت بعد الأربعين « 3 » .
وهكذا سورة القيامة كانت الواحدة والثلاثين . فكيف تكون المتقدمة ناسخة للمتاخرة ؟ ! .
ثم في تعقيب آية طه جاء قوله : «
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
- 115 » مما تؤمن عليه الحفظ يقينا . وهكذا جاء التأمين في سورة القيامة .
والظاهر : ان الآيات الثلاث تعنى شيئا واحدا . وجاءت كل واحدة مؤكدة للأخرى مؤمنة على النبي ما كان يخشاه . الامر الذي يشى بمبلغ اهتمام النبي بهذا القرآن وحرصه على هذا الدين . وأخيرا فقد ارتاح صلّى اللّه عليه وآله عندما نزل «
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
- الحجر : 9 » .
126 - 2 - «
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
- 130 » .
127 - 3 - «
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا
- 135 » .
قال ابن حزم : منسوختان بآية السيف .
قلت : الصبر من شيمة الأنبياء لا يزالون عليه ما دام الجهل متحكما في نفوس الأمة . واما الامر بالتربص في الآية الثانية فهو تهديد ووعيد . فكلتا الآيتين محكمتان .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 309 .
( 2 ) بهامش الجلالين ج 2 ص 174 .
( 3 ) وهي الخامسة والأربعون حسب ترتيب نزولها . راجع : الجزء الأول ص 104 .