ونستطيع ان نعلل أكثر قراءات القراء النحويين ، واستبدادهم بها - كالكسائى - بهذا التعليل « الغلو في الأدب في شئ من الاعجاب بالنفس » .
( ملحوظة ) : كثير من أئمة النحو والأدب خطئوا القراء ورموهم بضعف المقدرة الأدبية ، ومن ثم شطبوا على قراءاتهم مما كانوا يرونها مخالفة للقواعد العربية .
هذا أبو عثمان المازني يخطئ قراءة أهل المدينة : لكم فيها معايش ( الأعراف : 10 والحجر : 20 ) بالهمز . قال : هي خطأ ، فلا يلتفت إليها ، وانما اخذت عن نافع بن أبي نعيم ، ولم يكن يدرى ما العربية . وله أحرف يقرؤها لحنا نحوا من هذا « 1 » .
وقال أبو العباس المبرد : اما قراءة أهل المدينة :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
( هود : 78 ) فهو لحن فاحش . وانما هي قراءة ابن مروان ، ولم يكن له علم بالعربية « 2 » .
وقرأ أبو عمرو :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ
( الأنفال : 72 ) و
هُنالِكَ الْوَلايَةُ
( الكهف : 44 ) - بفتح الواو - قال الأصمعي : هذا لحن منه « 3 » .
وقرأ ابن عامر : أرجئه وأخاه ( الأعراف : 111 ) - بالهمز - قال الفارسي هي غلط . وتبعه في هذه التخطئة ابن مجاهد والحوفى « 4 » .
وقرأ - أيضا - :
كُنْ فَيَكُونُ
( البقرة : 117 ) - بنصب المضارع - قال ابن عطية : انها لحن « 5 » .
وقرأ أبو عمرو : وانزل جنودا لم يروها ( التوبة : 26 ) - بالياء - . قال ابن مجاهد : هو غلط « 6 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط لأبي حيان ج 4 ص 271 . والمنصف ج 1 ص 307 .
( 2 ) المقتضب ج 4 ص 105 . وشواذ ابن خالويه ص 60 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر ج 2 ص 277 .
( 4 ) البحر ج 4 ص 360 .
( 5 ) البحر ج 1 ص 366 .
( 6 ) شواذ ابن خالويه ص 118 .