غير أن ينسبوه إلى قارئ مشهور أو غير مشهور ، ويعللون بأنه إجازة فلان النحوي مثلا .
قال محمد بن أبي نصر الكرماني : وأجاز الزجاج :
مِنْ تَفاوُتٍ
( الملك : 3 ) مهموزا وهكذا قال في قوله تعالى :
كُفُواً أَحَدٌ
: أجاز الزجاج : « كفءا » بالهمز « 1 » وهل تصلح إجازة نحوى لاختيار قراءة القرآن ؟ ! .
الامر الذي ينبؤك على أن اعتبارهم « التواتر » في القراءة كلام تشريفى ظاهري ، لم يعبأ به السلف والخلف عمليا اطلاقا .
وأجدني في غنى عن سرد شواهد - بعد النماذج الثلاثة - حيث وفرة الكتب المصنفة في توجيه القراءات وذكر عللها وحججها ، وكثيرة في متناول الجميع .
7 - غلو في الأدب
: من العوامل التي كانت تبعث على اختيار قراءة - ولو كانت شاذة خارجة على المشهور أو مخالفة لرسم الخط - هو غلو القارئ فيما اختص به من الأدب العربي ، معجبا بنفسه ، فيزعم الصحيح فيما رآه ، وفقا للقواعد العربية التي تسلمها كليات لا ينخرمن بوجه .
من ذلك ما نجده في أبى بكر العطار تلميذ ابن شنبوذ ، كان اعلم دهره بالنحو والقراءة ، ومن ثم لم يكن يكترث بالمأثور من القراءات ، وكان يختار لنفسه قراءة يراها صحيحة ومناسبة في سياق معنى الآية ، فكان يقرأ : فلما استيأسوا منه خلصوا نجبا ( يوسف : 80 ) بدل « نجيا » ( اعجاز القرآن للرافعي ص 57 ) .
فكان مآل امره ان ثارت عليه ضجة الفقهاء ، وحاكمه الأمير ، فلم يستطع الدفاع فأراد ضربه لكنه استسلم أخيرا فاستتيب « 2 » .
هامش
( 1 ) شواذ القراءات واختلاف المصاحف ص 246 وص 273 .
( 2 ) النشر ج 1 ص 17 . معرفة القراء ج 1 ص 246 - 249 .