قال السدى : انها منسوخة بقوله تعالى «
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
- الانعام : 111 » « 1 » .
قلت : أولا - ان آية الكهف تهديد لاذع ، وليس تعليقا على مشيئة المكلف . نظرا لتعقيبه بقوله «
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
: 29 » .
وثانيا - ان التعليق على مشيئة اللّه في آية الانعام يراد به الالجاء والاكراه تيئيسا للنبي عن تأثير الدعوة فيهم ، وهي قضية خاصة معهودة ، وليست بعامة ، يقول تعالى : «
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
» اى الا ان يجبرهم على الايمان ، والافهم حسب اختيارهم لا يؤمنون ابدا « 2 » .
من سورة مريم - اربع آيات
: 121 - 1 - «
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
: 39 » .
قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قلت : لا منافاة بين وجوب الانذار أولا ثم وضع السيف فيهم .
122 - 2 - «
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
: 59 » .
قال : نسخها الاستثناء : «
إِلَّا مَنْ تابَ
: 60 » .
قلت : في الاستثناء يتبدل الموضوع ، وبذلك ينتفى شرط تحقق النسخ .
هامش
( 1 ) رسالة الناسخ والمنسوخ - لابن حزم - بهامش الجلالين ج 2 ص 183 .
( 2 ) راجع : مجمع البيان ج 4 ص 351 .