قرأ ورش وحفص وأبو عمر : « البيوت ، والغيوب ، والجيوب ، والشيوخ ، والعيون » « 1 » بالضم في أوائلها .
وقرأ قالون وهشام بكسر الباء من « البيوت » وضم باقيها .
وقرأ حمزة بالكسر في أوائلها كلها .
وقرأ ابن ذكوان وابن كثير والكسائي بضم الغين من « الغيوب » وكسر باقيها .
قال مكي : ووجه القراءة فيهن بالضم : انه أتى بهن على الأصل ، ولم يسأل عن الياء وضمتها . وباب « فعل » - بسكون العين وفتح الفاء - في الجمع الكثير « فعول » بضم الفاء . ولما كان هذا النوع ، لا يجوز فيه الا الضم إذا لم يكن الثاني ياء ، نحو : « كعوب ، ودهور » اجرى ما ثانيه ياء على ذلك ، لأنه أصله ، ولئلا يختلف .
ووجه القراءة بالكسر : ان الكسرة مع الياء أخف من الضمة معها ، والجمع أيضا ثقيل ، فكسر الأول للتخفيف ، ولتقرب الحركة من الحرف الذي بعدها . فقد قالوا : شهد ولعب ، بكسر أولاهما . وهكذا قالوا :
سعيد وشهيد ورغيف ، فكسروا الأول للثاني ، إذ هو حرف حلق ، للتقريب من حركته . فكذلك كسروا أوائل هذه الجموع للتقريب من الحرف الثاني . وان لم يكن حرف حلق ، لكونه جمعا . ولأنه حرف ثقيل عليه حركة ثقيلة .
واما من ضم بعضا وكسر بعضا فإنه جمع بين لغتين . أو هكذا سمعه من شيوخه .
ثم قال مكي : والضم هو الاختيار ، لأنه الأصل . وقال أبو حاتم :
لا يجوز غير الضم . . . « 2 » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
( البقرة : 197 ) بالتنوين والرفع . وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين .
هامش
( 1 ) الأول في البقرة : 189 . والثاني في المائدة : 109 . والثالث في النور : 31 .
والرابع في غافر : 67 . والخامس في الحجر : 45 .
( 2 ) الكشف عن وجوه القراءات السبع ج 1 ص 284 .