قال مكي : ووجه القراءة الأولى : ان « لا » بمعنى « ليس » والخبر محذوف . ووجه الثانية : ان « لا » نفى للجنس دلالة على النفي العام .
لان التي بمعنى ليس لا تنفى الا واحدة والمقصود في الآية هو العموم « 1 » .
وقرأ الكسائي وحمزة : قل فيهما اثم كثير ( البقرة : 219 ) بالثاء .
قال مكي : جعلاه من الكثرة ، حملا على المعنى ، وذلك ان الخمر تحدث مع شربها ، آثام كثيرة من لغط وتخليط ، وسب وايمان ، وعداوة وخيانة ، وتفريط في الفرائض وفي ذكر اللّه تعالى وغير ذلك .
فوجب ان توصف بالكثرة ، ولأنه تعالى قد قال بعد ذلك : « ومنافع للناس » فجمع المنافع ، فكان يجب أن تكون الآثام أيضا جمعا . وأيضا فان وصف الاثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالكبر . . . ويسرد أدلة مسهبة . . .
وقرأ الباقون بالباء من الكبر ، على معنى العظم ، اى فيهما اثم عظيم ولأنهم اجمعوا ان شرب الخمر من الكبائر . وقد وصف اللّه الشرك بالعظم ، فقال :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( لقمان : 13 ) فكذلك ينبغي ان يوصف ما قرب منه بالعظم ، لأنهما من الكبائر . ولأنهم قالوا : ما دون الكبائر صغائر ، فوجب ان يقال في الكبائر : كبير ، لان الكثير مقابل القليل ، والكبير مقابل الصغير .
ثم قال مكي : القراءتان حسنتان موجهتان ، والباء أحب إلى ، لان الجماعة عليه ، ولقوله تعالى :
حُوباً كَبِيراً
( النساء : 2 ) وقوله :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
( البقرة : 217 ) ( الكشف ج 1 ص 292 ) .
انظر إلى هذا التضارب في الآراء والاختيارات ، وكيف يتدخل مثل أبى محمد في ترجيح احدى القراءتين على الأخرى ، لحجج وتعاليل - أيضا - يعتمدها . ومن ثم فان القائل بتواتر القراءات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يضرب على غير وتره .
والغريب : ان كتب القراءات ربما يذكرون احدى الحروف ، من
هامش
( 1 ) المصدر ص 285 - 286 .