وأخيرا فان الذنب المغفور له صلّى اللّه عليه وآله في سورة الفتح لا يراد به الذنب الحقيقي الذي هو معصية للّه تعالى بل الذنب في أعين الناس ، وهو الخروج على تقاليدهم ونبذ أعرافهم . فإذا فتح اللّه على يده واظفره على أعدائه ، وحقق له امانيه وأهدافه ، فان هذا النجاح الباهر سوف يبرر جميع ما انتقده خصومه منه ، حيث كان ذاك التهديم مقدمة لهذا البناء الشامخ .
وهكذا كل عملية اصلاحية عامة تتخللها مسارب للانتقاد ، سوف ترمم بما يحققه المصلح العظيم من اصلاحات هامة .
قال الإمام الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي قريش أعظم ذنبا من رسول اللّه ، سفه أحلامهم ونبذ آلهتهم . فلما فتح اللّه عليه صار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم « 1 » .
64 - 2 - «
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
- 67 - » .
قال الزجاج : اى لم أؤمر بحربكم « 2 » ومن ثم فهي منسوخة بآية السيف « 3 » .
قلت : نفى للمسئولية خارج اطار التبليغ ، فليس صلّى اللّه عليه وآله مسؤولا عن التأثير والقبول .
65 - 3 - «
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
- 69 » .
رخص للمؤمنين في مجالسة المشركين - كما في الرواية عن الإمام الباقر - عليه السلام « 4 » .
قال ابن جريح : نسختها «
فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
- النساء : 140 » « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ج 2 ص 578 .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 316 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ص 201 .
( 4 ) مجمع البيان ج 4 ص 316 .
( 5 ) الدر المنثور ج 3 ص 20 .