سورة المائدة وانها من محكم القرآن وآخر ما نزل « 1 » .
قلت : التشريع الوارد في هذه الآية ثابت عندنا لم ينسخ . فتقبل شهادة غير المسلمين في باب الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم .
قال الإمام الصادق عليه السلام : إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية « 2 »
وبه قال أبو حنيفة على الشروط التي جاءت في الآية وكذا أحمد بن حنبل . نعم ذهب مالك والشافعي إلى عدم القبول وان الآية منسوخة « 3 » .
واما آية الطلاق فلا تصلح ناسخة لآية الوصية . أولا - لان اشتراط العدالة في شهود الطلاق لا ينافي جواز شهادة الكافر في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم . فان هذا باب له احكام وذاك باب آخر له احكام ولا تلازم بين البابين في الحكم والموضوع .
وثانيا - آية الطلاق مطلقة وآية الوصية مقيدة ، ولا يصلح المطلق ناسخا للمقيد .
وثالثا - سورة المائدة من آخر ما نزل وآياتها هي التي تنسخ ما سبقها لا العكس « 4 » .
61 - 8 - «
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ
- 107 » اى اثنان من أولياء الميت يشهدان بدل شهادة الخائنين .
قال ابن حزم : نسختها آية الطلاق : 2 .
قلت : الأولى ان يعبر بالتقييد بدل النسخ . إذ آية الطلاق تشترط العدالة في الشاهد . وآية الوصية في هذا الفرض مطلقة . وقد تقدم ان
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 257 .
( 2 ) الوسائل ج 13 ص 391 .
( 3 ) بداية المجتهد - ابن رشد - ج 2 ص 500 . تفسير الآلوسي ج 7 ص 45 .
( 4 ) راجع تفسير العياشي ج 1 ص 288 .