وجوب كون الحكم وفق ما انزل اللّه . وهذا لا يتنافى مع كون وجوب أصل الحكم تخييريا كما في الآية الأولى ، فلا نسخ .
58 - 5 - «
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
- 99 » .
قال ابن حزم : نسختها آية السيف .
وقد سبق : ان أمثال الآية تعنى محدودية مسؤولية الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالتبليغ والانذار . اما القبول والامتثال فهو من شأن المبعوث إليهم ، من غير أن يدخل في اطار مسؤولية الرسول : انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر . فهو صلّى اللّه عليه وآله مسؤول عن التبليغ وليس مسؤولا عن التأثير . وهذا المعنى لا يرتبط ونفى مسئوليته عن القيام بجهاد ، بل الجهاد داخل في نطاق التبليغ الواجب ، فإنه رفع الحواجز عن طريق بلوغ الدعوة .
59 - 6 - «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
- 105 » .
قال بعضهم : انها منسوخة بوجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر « 1 » ( آل عمران 110 ) .
قلت : مسؤولية الجماعة المؤمنة عن تكوين مجتمع ايمانى ، لتبتدئ بالمسئولية عن النفس أولا ، ثم عن الأهل والعشيرة ثانيا ، وتنتهى بالمسئولية عن الأمة والناس جميعا . فإنه يجب على كل مسلم - أولا وبالذات - ان يهتم بتهذيب نفسه واصلاح شؤونه الأخلاقية ، وهي اللبنة الأولى لبناء هيكل المجتمع الصالح . ثم بذوي قرابته وأهله ممن يعولهم وتشملهم سلطته ، في تكوين مجتمع صغير يتألف منه المجتمع الكبير .
وأخيرا مسؤولية الدعاء العام إلى سائر الناس .
وهذه الآية الكريمة تعنى المرحلة الأولى التي لا تمس مسالك
هامش
( 1 ) ابن حزم - بهامش الجلالين ج 2 ص 174 .