في سورة النور : 2 - 3 . ذهب إلى ذلك الحسن ومجاهد وقتادة والسدى والضحاك وغيرهم . أو بفرض الحدود رجما أو جلدا . كما عن بعضهم « 1 » وقد تقدم كلامنا في ذلك .
37 - 6 - «
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
- 18 » .
قال الربيع : انها منسوخة بقوله تعالى : «
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
48 و 116 النساء » « 2 » .
قلت : لا منافاة بين الآيتين ، لان الآية الأولى تعنى ان التوبة الحقيقية التي تجعل من صاحبها كمن لا ذنب له وتنجيه من العقاب بتا هي التي تقع قبل معاينة الموت ، اما وبعد المعاينة فإنها توبة اضطرارية لا تفيده شيئا ، فهو ومن يموت بلا توبة سواء .
هذا هو مفاد الآية الأولى . ثم الذي يموت بلا توبة أو يتوب في وقت لا تنفعه هل يخلد في النار من غير أن يكون له رجاء المغفرة والخلاص ابدا ؟ هذا شئ لا تتعرض له الآية الأولى . نعم تتعرض له الآية الثانية بالتفصيل بين معصية الاشراك وسائر المعاصي ، فمع الشرك مخلد في العذاب ابدا . واما مع سائر المعاصي فان له رجاء الخلاص والغفران ان شاء اللّه .
والخلاصة : ان الآية الأولى تتعرض لشرائط التوبة النافعة الناجعة . والآية الثانية تتعرض لمن يموت بلا توبة . فأين المنافاة ؟
38 - 7 - «
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
- 19 » .
قال ابن حزم : نسخها الاستثناء بعدها : « الا ان يأتين بفاحشة مبينة » .
وقد مر عليك ان الاستثناء تخصيص في عموم العام لا النسخ .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 21 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 ص 23 .