شيئا من التركة ، ولكن القوم فهموا منه الوجوب على ظاهر اطلاق الامر ، فجاءت الآية الثانية مبينة لذلك وليس نسخا مصطلحا .
33 - 2 - «
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
- 9 » .
قال ابن حزم : انها منسوخة بآية «
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
- البقرة : 182 » .
أقول : اى منافاة بين تحريم الحيف في الوصية وترخيص الاصلاح حسب قانون الشريعة ؟ فإذا كان الموصى قد أوصى بما يزيد عن الثلث فهو حيف على الورثة فللوصي حينئذ ان يصلح بين الورثة والموصى لهم ، فان رضوا بذلك والا بطلت الوصية فيما زاد .
وكان الأولى أن تكون آية الاصلاح نسخا لآية حرمة تبديل الوصية ( البقرة : 181 ) - كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام « 1 » ولكن نسخا لاطلاق الآية لا لأصلها وليس من النسخ المصطلح .
34 - 3 - «
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
- 10 » .
قال ابن حزم : لما نزلت هذه الآية امتنع المسلمون من التصرف في أموال اليتامى واعتزلوا عنهم ، فدخل الضرر على الأيتام . فنزلت :
«
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
» ( البقرة : 220 ) فكان ترخيصا في المخالطة . ثم نزلت : «
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
» ( آل عمران : 6 ) .
فهذه الآية نسخت الأولى « 2 » .
قلت : لا نرى تنافيا بين تحريم اكل مال اليتيم ظلما وجواز اكله بالمعروف إزاء ما يقوم به من خدمات . فلا مبرر للقول بالنسخ هنا ، بل
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ج 1 ص 163 .
( 2 ) رسالة الناسخ والمنسوخ - بهامش الجلالين - ج 2 ص 169 .