من الآية الكريمة . غير أن النظر الدقيق - وبعد ان حرر المحققون من الفقهاء أصول احكام التشريع - يقتضى فهما غير هذا . وان لا فرق بين الآيتين في تقيد التكليف بالاستطاعة .
ولعل النسخ في كلام الامام - على فرض صحة الرواية - وكذا في كلام السلف يعنى إزالة ما كانت تتوهمه أفهام العامة في ظاهر الآية الأولى من التكليف المطلق .
من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
: 32 - 1 - «
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
- 8 » .
قال سعيد بن المسيب :
انها منسوخة بآية المواريث : 11 « 1 » وكذا روى عن الامامين الصادقين عليهما السلام « 2 » .
قال ابن عباس : واللّه ما نسخت هذه الآية ، ولكنه مما تهاون به الناس .
امر اللّه المؤمنين عند قسمة مواريثهم ان يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصية ، فإن لم تكن وصية وصلوا إليهم من مواريثهم « 3 »
قال أبو بصير : سألت الإمام الباقر عليه السلام عن هذه الآية :
أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، إذا حضروك فأعطهم « 4 » .
قلت : ظاهر الوجوب منسوخ ، اما الاستحباب فباق « 5 » بمعنى ان الامر في الآية لم يرد به من الأول سوى الندب المؤكد إلى منح هؤلاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 11 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 222 - 223 .
( 3 ) الدر المنثور ج 2 ص 113 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 222 .
( 5 ) تفسير الصافي ج 1 ص 334 .