الآية الأولى باقية على احكامها كالآية الثانية .
ولعل ابن حزم اشتبهت عليه هذه الآية - هنا - بآية «
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
- اى اثما -
كَبِيراً
- النساء : 2 »
فقد روى أنه لما نزلت هذه الآية كره المسلمون مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانزل اللّه سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
المصلح من المفسد - البقرة : 220 وهذا هو المروى عن الامامين الباقر والصادق - عليهما السلام - « 1 » .
وليس هذا أيضا من النسخ المصطلح ، وانما جاءت الثانية لبيان جوانب الرخصة من مخالطة اليتامى ، ليكون النهى في الأولى موجها إلى أولئك الطامعين في أموال الصغار ، اما مريد الاصلاح فهو محسن لاملامة عليه ولم يشمله ذلك التحريم أصلا ، فهو ترخيص في مقام توهم الحظر ، لا أنها إجازة بعد تحريم ، فلا نسخ بتاتا .
35 - 4 - «
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
- 15 » .
روى جابر عن الإمام الباقر عليه السلام انها منسوخة بفرض الحدود . « 2 »
وتقدم الكلام في ذلك مفصلا فراجع « 3 » .
36 - 5 - «
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
- 16 » .
قال أبو مسلم : الفاحشة في الآية الأولى - 15 - هو السحق . وفي الآية الثانية - 16 - هو اللواط ، فالآيتان محكمتان .
قال الطبرسي : وهذا بعيد ، لان الذي عليه جمهور المفسرين ان الفاحشة في الآية الزنا ، وان الحكم في الآية منسوخ بالحد المفروض
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 3 - 4 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 227 .
( 3 ) فيما اخترناه من النسخ برقم 4 ص 305 .