تعسير وتخفيفا بعد تشديد « 1 » .
قال الطبرسي : في الآية قولان . أحدهما : انها منسوخة . عن السدى وقتادة والربيع . وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه - عليهما السلام -
. والآخر انها غير منسوخة . عن ابن عباس وطاوس . وانكر الجبائي نسخ هذه الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصي « 2 » .
قال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية ؟ فقال :
منسوخة . قلت : وما التي نسختها ؟ قال : اتقوا اللّه ما استطعتم « 3 » .
أقول : لا مجال للقول بالنسخ المصطلح في الآية الكريمة - أولا - لان الالتزام بالنسخ هنا ، يستدعى أن تكون الآية الأولى قد أوجبت تكليفا فوق المستطاع حتى نسخت بالتكليف وفق المستطاع . ! وهذا محال على اللّه سبحانه .
وثانيا - لا تنافى بين الآيتين كي تكون إحداهما ناسخة للأخرى ، وذلك لان القدرة شرط عام لكل تكاليف الشريعة ، والامر بالتقوى - العمل بالوظائف المقررة - في الآية الأولى متقيد بالاستطاعة عقلا واجماعا بلا شك ، لا سيما بعد ما ورد في تفسيرها
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن الإمام الصادق عليه السلام : ان يطاع ولا يعصى « 4 »
والإطاعة مشروطة بالاستطاعة لا محالة ، اذن فالآية الثانية جاءت مفسرة للآية الأولى وموضحة لفحواها فكيف تكون ناسخة لها ؟ ! نعم في بادئ البدء قد يفهم من الآية وجوب العمل بجميع التكاليف الواردة في الشريعة كملا كما انزلها اللّه وكما أرادها تامة كاملة .
استفادة من إضافة التقى إلى اللّه . ولعل المسلمين الأوائل هكذا فهموا
هامش
( 1 ) بهامش الجلالين ج 2 ص 167 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 482 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 194 .
( 4 ) الدر المنثور ج 2 ص 59 . تفسير الصافي ج 1 ص 284 .