هو الاختيار لا جبر ولا اكراه .
ومن ثم قال تعالى تفريعا على الآية المذكورة : قد تبين الرشد من الغى .
قال السيد شبر - رحمه اللّه - : لم يجر اللّه أمر الدين على الاجبار بل على الاختيار ،
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » « 2 » . وليست المشيئة في الاختيار ترخيصا شرعيا ، بل تنويها بشأن هذا الدين الحق الذي لا يعالجه سوى وضح البرهان وقدرة البيان .
وما ذكروه سببا لنزول هذه الآية شاهد آخر على إرادة هذا المعنى « 3 » .
25 - «
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
- 282 » .
قال ابن حزم : نسختها «
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
- 283 » .
قلت : هذا تخصيص في الحكم العام . وليس من النسخ المصطلح .
26 - «
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
- 284 » .
روى عن أبي هريرة - في حديث - : انها منسوخة بآية «
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
- البقرة : 286 » « 4 » .
قال الطبرسي - رحمه اللّه - : وهذا لا يصح ، لان تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف نسخ ؟ ! « 5 » .
والصحيح : ان الآية تهدف المحاسبة على نية السوء لا في أمثال الوساوس والخواطر اللااختيارية ، فالمرء محاسب على ما يعزم من السوء
هامش
( 1 ) الكهف : 29 .
( 2 ) تفسير شبر ص 79 ط مصر .
( 3 ) مجمع البيان ج 2 ص 363 - 364 .
( 4 ) الدر المنثور ج 1 ص 374 .
( 5 ) مجمع البيان ج 2 ص 401 .