وقد مران الاستثناء تخصيص في الحكم لا غير .
23 - «
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
- 240 » .
نسختها «
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
- البقرة : 234 » . ونسختها آية المواريث .
والنسخ في هذه الآية اجماع « 1 » وقد مضى شطر من الكلام حولها « 2 » .
24 - «
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
- 256 » .
قال ابن مسعود : « انها منسوخة بآية السيف - التوبة : 5 » « 3 » .
والصحيح : ان الآية تعنى أمرا لا يقبل نسخا ولا تخصيصا :
ان دين اللّه دين فطرة وعقيدة ، منبعث من الاعماق ، فتبعث على الاستقامة في مجالي العقيدة والسلوك .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . .
« 4 » قولا منبعثا من اعماق فطرتهم ، واستقامة في جميع اتجاهاتهم . وهذا لا بدّ ان يسبقه يقين صادق وايمان جازم راسخ ، الامر الذي تعجز القوة القاهرة عن تكوينه الا ببرهان رشيد وبيان رصين .
وهناك فرق كبير بين الاسلام والاستسلام ،
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
- اى استسلمنا - « 5 » .
والمطلوب الأقصى هو الايمان الصادق . وهو امر قلبي ، ولا سلطة لسوى البرهان على القلوب ، ومن ثم فان من طبيعة الدين الذاتية
هامش
( 1 ) راجع تفسير شبر ص 76 ط مصر .
( 2 ) ص 303 - 305 آية الامتاع برقم 3 .
( 3 ) روح المعاني - الآلوسي - ج 3 ص 11 .
( 4 ) فصلت : 30 .
( 5 ) الحجرات : 14 .