قيل : انها منسوخة بآية السيف وبقوله تعالى : «
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- البقرة : 193 » « 1 » والصحيح : انها بالنسبة إلى مبادأة القتال محكمة ، اما إذا ابتدأ الكفار بالقتال فتجوز مقاتلتهم في الأشهر الحرم ، نظير مقاتلتهم عند المسجد الحرام . نعم شرعت المبادأة عام الفتح فقط ثم رجع الحكم إلى ما سبق أبدا ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه أحلها لي في هذه الساعة ولم يحلها لاحد من بعدى إلى يوم القيامة « 2 »
. فالآية اذن ليست منسوخة ، ولا سيما إذا قلنا بان ناسختها هي آية السيف ، وذلك لأنها مشروطة بانسلاخ الأشهر الحرم « 3 » الامر الذي نستغربه من ابن حزم .
17 - «
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
- 219 » .
قال ابن حزم : نسختها « واثمهما أكبر من نفعهما » . وكذا قوله :
«
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
- النساء : 43 » . وأخيرا قوله تعالى :
«
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
- المائدة : 91 » .
أقول : ليس هذا نسخا ، بل هو من التدرج في الاحكام إلى اللحن الأشد ، والا فالخمر كانت محرمة منذ البدء ، غير أن لحن التحريم اشتد شيئا فشيئا إزالة لما تمكن في نفوس القوم من هذه العادة الخبيثة .
18 - «
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
- 220 » .
العفو : ما فضل عن نفقة الأهل والعيال . كان المسلمون قد أمروا في بدء الهجرة بانفاق ما يفضل لديهم من مال من غير تعيين للمقدار .
ثم نسخت هذه الشريعة بتشريع الزكاة المفروضة «
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
- التوبة 103 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 310 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 312 .
( 3 ) «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- التوبة : 5 » .