تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قيل : انها منسوخة بآية السيف وبقوله تعالى : «
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- البقرة : 193 » « 1 » والصحيح : انها بالنسبة إلى مبادأة القتال محكمة ، اما إذا ابتدأ الكفار بالقتال فتجوز مقاتلتهم في الأشهر الحرم ، نظير مقاتلتهم عند المسجد الحرام . نعم شرعت المبادأة عام الفتح فقط ثم رجع الحكم إلى ما سبق أبدا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه أحلها لي في هذه الساعة ولم يحلها لاحد من بعدى إلى يوم القيامة « 2 » . فالآية اذن ليست منسوخة ، ولا سيما إذا قلنا بان ناسختها هي آية السيف ، وذلك لأنها مشروطة بانسلاخ الأشهر الحرم « 3 » الامر الذي نستغربه من ابن حزم . 17 - «
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
- 219 » . قال ابن حزم : نسختها « واثمهما أكبر من نفعهما » . وكذا قوله : «
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
- النساء : 43 » . وأخيرا قوله تعالى : «
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
- المائدة : 91 » . أقول : ليس هذا نسخا ، بل هو من التدرج في الاحكام إلى اللحن الأشد ، والا فالخمر كانت محرمة منذ البدء ، غير أن لحن التحريم اشتد شيئا فشيئا إزالة لما تمكن في نفوس القوم من هذه العادة الخبيثة . 18 - «
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
- 220 » . العفو : ما فضل عن نفقة الأهل والعيال . كان المسلمون قد أمروا في بدء الهجرة بانفاق ما يفضل لديهم من مال من غير تعيين للمقدار . ثم نسخت هذه الشريعة بتشريع الزكاة المفروضة «
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
- التوبة 103 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 310 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 312 . ( 3 ) «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- التوبة : 5 » .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 323 | الشيخ محمد هادي معرفة