أخذ القائل بالنسخ بعموم التشبيه لتكون الآية الأولى فرضت الصيام على المسلمين بالكيفية التي كانت على الأمم السالفة طابق النعل بالنعل فلا يجوز لهم مقاربة النساء ، ولا تناول الطعام والشراب إذا قاموا بعد العشاء الآخرة . وهذا الحكم منسوخ بالآية الثانية لا محالة .
لكن على فرض التسليم فهو تخصيص للحكم لا نسخ له رأسا .
والعمدة ان التشبيه هنا ينظر إلى ناحية أصل وجوب الصوم ، تخفيفا لوطأة هذا التكليف ، اما الآية الثانية فهو ترخيص في مقام توهم الحظر ، أو هو رفع لحكم ثبت بالسنة ، فان حرمة مقاربة النساء والاكل والشرب بعد عشاء الآخرة ليست مما تستفاد من الآية الأولى .
10 - «
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
- 184 » .
قال ابن حزم : نسخها قوله «
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
- 185 » « 1 » .
هؤلاء فسروا الإطاقة هنا بالقدرة ، فكان ظاهر الآية تخيير المتمكن بين الصوم والفداء . لكن الإطاقة هنا بمعنى بلوغ غاية الجهد ، كناية عن المشقة البالغة في الصوم ، فهذا مرخص له في الافطار والفداء ، اذن فهذه الآية تخصيص في الحكم المستفاد من الآية الثانية ، كما هو تخصيص في الحكم المستفاد من صدر الآية الأولى أيضا .
11 - «
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
- 190 » .
لما نزلت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقاتل من قاتله من المشركين ويكف عمن كف عنه ، فنسخت بقوله تعالى : «
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
- التوبة : 5 » « 2 » .
وقد تقدم انه من التدرج في أمر القتال .
هامش
( 1 ) بهامش الجلالين ج 2 ص 162 وراجع مجمع البيان ج 2 ص 274 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 284 .