لكن الآية رد على اليهود في انكارهم تحويل القبلة إلى الكعبة ، فان التوجه إلى اللّه في العبادة ليس وقفا على جهة دون أخرى ، لان اللّه لا يحويه مكان دون مكان ، فالتوجه إلى جهة خاصة أمر تعبدي صرف لحكمة اجتماعية . فالتوجه إلى القدس أو الكعبة كلاهما توجه إلى اللّه ، غير أن المصلحة اقتضت هذا التحويل ، من غير أن يكون اللّه قابعا في زاوية بيت المقدس أو في الكعبة المكرمة .
5 - «
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
- 159 » .
قال ابن حزم : نسختها الآية التالية : «
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
- 160 » « 1 » .
لكنه استثناء وخروج موضوعي ، وليس من النسخ في شئ .
6 - «
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
- 173 » .
قال ابن حزم : نسخها قوله صلّى اللّه عليه وآله : أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال .
وهذا تخصيص في الحكم بالنسبة إلى بعض افراد العام ، وليس من النسخ .
قال : وكذا نسخها قوله : « فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه » « 2 » .
وهذا أيضا تبدل موضوعي بطروء حالة غير اختيارية يتبدل معها الحكم الثابت أولا من غير أن يكون ذلك نسخا .
7 - «
وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
- 178 » .
عن ابن عباس : نسختها آية «
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
- المائدة - 45 » « 3 » .
هامش
( 1 ) رسالة الناسخ والمنسوخ - بهامش الجلالين ج 2 ص 160 .
( 2 ) رسالة الناسخ والمنسوخ - بهامش الجلالين ج 2 ص 161 .
( 3 ) الدر المنثور ج 1 ص 172 .