نبيلا ! نعم كان سكوت الضعيف امام القوى والغض عن تعدياته الغاشمة - اضطرارا - حفظا على نفسه وعلى اخوانه المؤمنين عن الإبادة والهلاك ، الامر الذي يتناسب مع الأيام التي كان المسلمون في مكة ضعفاء لا يستطيعون المقاومة تجاه المشركين ، وكذلك في بدء هجرتهم إلى المدينة ، اما وبعد قوتهم وازدياد شوكتهم فقد جاء الامر بمعاملة المعتدين مثلا بمثل :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
( البقرة : 194 ) وفي ذلك تتمثل شوكة المسلمين وعزة جانبهم .
واما قضية الإشارة إلى التوقيت فلا تنافى النسخ بعد ان كان الحكم بطبعه صالحا للبقاء والاستمرار ما لم يأت بيان جديد . وهذا هو النسخ بعينه كما قدمنا في الملحوظة الأولى في ذيل الآية المنسوخة رقم : 4 « 1 » .
والامر بشأن أهل الكتاب أوضح ، فقد أمر المسلمون في بادي الامر بالصفح عنهم رأسا - البقرة : 109 - وهذا الحكم ارتفع بعد ذلك نهائيا بفرض مقاتلتهم
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
- التوبة : 29 - .
7 - آيات المعاهدة
: هناك آيات تقرر المعاهدات التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطوائف المشركين من قريش وغيرهم نسختها سورة براءة في العام التاسع الهجري :
فمن الآيات التي تقرر المعاهدة قوله تعالى :
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
- النساء : 90 » .
هامش
( 1 ) راجع : صفحة 307 .