في ضعف شديد ، والآية الثانية أمر بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين .
فنسخت الأولى بالاذن في القتال أولا : «
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
- الحج : 39 » ثم التحريض عليه :
«
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
- الأنفال : 65 » وأخيرا باستئصال المشركين عامة : «
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
- التوبة : 5 » .
وكذا نسخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب «
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
- التوبة : 29 » .
وقال سيدنا الأستاذ - دام ظله - : « هاتان الآيتان ( الجاثية : 14 ) و ( البقرة : 109 ) محكمتان ، غير منسوختين : اما الأولى فان مفادها أدب اخلاقى وسلوك عاطفى مع الخصوم ، وهو حكم تهذيبى لا يزال « 1 » واما الثانية فهي بمعزل عن النسخ المصطلح ، حيث فيها تلميح بالتوقيت . ولان أهل الكتاب لا يجوز مقاتلتهم لمجرد انهم أهل كتاب ، الا مع ضم موجب آخر من اقدام منهم على حرب المسلمين أو القاء فتنة بينهم أو امتناعهم عن دفع الجزية « 2 » .
ولكن هل الاغضاء عن اعتداء معتد غشوم أدب وخلق كريم ؟ ! أو هل كان سكوت المؤمن أمام تجاوز الكافر الملحد صفحا مجيدا ؟
انما هذا وذاك ضعف ووهن وجبن ، الامر الذي يتنافى وعزة الايمان ، ولا سيما وكان المصفوح عنهم في الآية : من لا يرجون أيام الله .
فكيف يكون الصفح عن مثل هؤلاء الظالمين أدبا وخلقا اسلاميا
هامش
( 1 ) البيان ص 386 .
( 2 ) البيان ص 308 .