قد يقول البعض : لا دليل في لفظ الآية على إرادة التوارث ، ولعلها تعنى النصرة والمعاونة الودية - كما يراه الأصم « 1 » - ولا سيما إذا ضعفنا روايات التفسير بالتوارث .
قلنا : - أولا - هذا اجماع من المفسرين ، سواء القدامى منهم والمحدثون . ولم نر من خالف هذا الاجماع فيما عرفنا من تفسير . وهم يطلقون كلامهم في ذلك كأصل مسلم لا موضع للشك أو الترديد فيه .
وثانيا - أن الآية المتعقبة للآية الأولى - 73 - تنفى الولاية لمن لم يهاجر وتثبت النصرة لهم ، فلا بد ان الولاية شئ غير النصرة أو التعاون الديني .
وثالثا - ان الآية الأخيرة الناسخة - الأحزاب : 6 - تثبت الولاية للارحام وتنفيها عن المؤمنين المهاجرين .
وعمدة ما جعلتنا نعترف بالنسخ هنا هي هذه القرينة الأخيرة في الآية الناسخة فإنها ناظرة إلى حكم سابق كان للمؤمنين المهاجرين وقد ارتفع بهذه الآية ، والا لم يستقم لها مفهوم صحيح . فالآية الأولى - بضم التفسير الوارد بشأنها - توضح ذلك الحكم المنظور اليه في الآية الأخيرة .
6 - آيات الصفح
: «
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
- الجاثية : 14 » .
«
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً . حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
- البقرة : 109 » .
الآية الأولى أمر بالصفح عن المشركين ، إذ كان المؤمنون بمكة
هامش
( 1 ) راجع : مجمع البيان ج 4 ص 561 .