تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فمجيء البيان لا يسمى نسخا في المصطلح . وعليه فالآية غير منسوخة اصطلاحا حيث جاءت فيها الإشارة إلى حكم جديد يأتي . قال العلامة الطبرسي : ليس الامر في الآية كذلك ، إذ التحديد هو ما إذا كان صريحا بحيث ينتهى الحكم بنفس الأمد المضروب فيه من الأول ، اما في مثل الآية التي جاءت فيها الإشارة إلى مجىء ناسخ ، فان الحكم فيها كان يبقى بطبعه ، حتى يجيء ناسخ جديد ، فاحتياج الآية إلى بيان آخر جديد ، اردفها مع المنسوخات لا محالة « 1 » . اذن فالفرق بين المنسوخ والمحدود ، ان الثاني ما كان ينتهى بنفس التحديد الذي كان فيه ، من غير حاجة إلى بيان جديد ، اما إذا كان محتاجا إلى ذلك ، بحيث يبقى مع الأبد ما لم يأت البيان فهو من المنسوخ لا محالة . ( الثانية ) - قال سيدنا الأستاذ - دام ظله - : لا يصح تفسير « السبيل » في الآية الكريمة بالجلد والرجم ، نظرا لمكان اللام المفيدة للنفع « أو يجعل اللّه لهن سبيلا » اى مخرجا من هذا الضيق والتشديد ، قال : وهل ترضى المرأة العاقلة الممسكة في البيت مرفهة الحال ، ان ترجم أو تجلد ، وكيف يكون الجلد أو الرجم سبيلا لها ؟ وإذا كان ذلك سبيلا لها فما هو السبيل عليها ؟ ! « 2 » . لكن لا دليل على أن اللام - مطلقا - مفيدة للنفع ، لان وضع اللام انما هو الاختصاص على انحائه المعروفة ، وربما تفيد النفع وقد لا تفيده ، كما في قوله تعالى
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
- آل عمران : 173 - وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
- آل عمران : 176 - وقوله :
بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
- آل عمران : 180 - وقوله :
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
- سورة هود : 44 - وغيرها من آيات وشواهد
هامش
( 1 ) راجع : مجمع البيان ج 3 ص 21 . ( 2 ) البيان ص 330 .