تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أولا - لا مستند للجزم بنزول الثانية بعد الأولى ، فلعلها نزلت قبلها - كما قبل - كانت عقوبة الزاني في بدء الاسلام هي الأذى والتعيير ، فنسخت بتشريع الحبس والتضييق عليه ، وأخيرا جاءت شريعة الجلد والرجم ناسخة للجميع واستمرت « 1 » . وثانيا - إذا كانت الآيتان نزلتا معا فما هو السبب في جمع الموصول في الأولى وتثنيته في الثانية ؟ ليستدعى ذلك تكلف اخذ الثانية قرينة على الأولى في إرادة التثنية أيضا ؟ ! وثالثا - ان لهجة الآيتين تنادى - بوضوح - انها لهجة تشريع صارم خاص بشأن فاجر قطعا لفجوره ، نظير آية القطع والجلد ، الامر الذي لا يتناسب وكونها من آيات عامة في دفع المنكرات . وأخيرا - فاما ان نأخذ بظاهر الآية المعهود وفق التفسير المأثور ، ونلتزم بنسخها . أو نكف عن تفسيرها اطلاقا ، لعدم موجب لحملها على إرادة خصوص اللواطة والمساحقة ، فاما ان نحملها على مطلق الفحشاء الجنسي والا فلا دليل على الخصوص . وعلى أية حال فحمل الآيتين على إرادة دفع مطلق المنكرات مخالف لظاهر سياقها فضلا عن الخروج عن اتفاق المفسرين والآثار الواردة . كما أن قوله تعالى :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
أخيرا أكبر شاهد على أن التشريع الوارد في الآية تشريع موقت سوف ينسخ بتشريع آخر ، وهذا مما يتنافى وإرادة دفع مطلق المنكرات الثابت تشريعه مع الأبد . ( ملحوظتان ) . الأولى - قد يزعم البعض ان التشريع إذا كان محددا من البدء ،
هامش
( 1 ) راجع : مجمع البيان ج 3 ص 21 . وشبر ص 110 .