والفاحشة هي الزنا باجماع المفسرين ، وباتفاق الروايات المفسرة للآية . « 1 » نعم شذ أبو مسلم بقوله : المراد بالفاحشة في الآية الأولى هي المساحقة ، وفي الآية الثانية هي اللواطة .
قال الطبرسي : « وهذا القول ( يعنى مذهب أبى مسلم ) مخالف للاجماع ولما عليه المفسرون ، فإنهم اجمعوا على أن المراد بالفاحشة هنا الزنا » « 1 » .
وقال الجصاص : « ان الأمة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين » « 3 » .
وذهب سيدنا الأستاذ - دام ظله - إلى احكام الآيتين ، وفسر الفاحشة هنا وفق مذهب أبى مسلم ، بدليل تثنية الموصول في الآية الثانية ، فتكون هي بدورها قرينة على إرادة المساحقة في الآية الأولى أيضا .
قال : اما الاجراء المتخذ في الآية بشأن الفاجر والفاجرة فليس حدا لهما ، بل هو من قبيل دفع المنكر ، الثابت وجوبه في جميع الأمور المهمة ، بل في مطلق المنكرات الشرعية ، اذن لا تنافى بين الآيتين وبين آيات الرجم والجلد « 4 » .
لكن التأمل في الآيتين وملاحظة ملابساتهما يرجح جانب المشهور .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، للطبرسي - ج 3 ص 20 .
( 3 ) احكام القرآن - ج 2 ص 107 .
( 4 ) البيان - ص 329 - 332 .