تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقد حاول بعض القدامى من أهل الحديث « 1 » ، وهكذا لفيف من المحدثين غير المحققين « 2 » اثبات هذا النوع من النسخ في القرآن ، بحجة مجيئه في حديث صحيح الاسناد إلى عائشة ، قالت : كان فيما انزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرمن » ثم نسخن بخمس معلومات . قالت : وتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهن فيما يقرأ من القرآن « 3 » . قلت : هذا شئ غريب ، كيف يلتزم به من لا يرى التحريف في القرآن ! إذ يرجع اثبات هذا النوع من النسخ إلى القول بالتحريف ، بان تكون آية ذات حكم تشريعي ، وكانت تتلى حتى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم نسيت ، وليس ذلك سوى اسقاط آية بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله ، الامر الذي تنكره جماعة المسلمين اطلاقا . والغريب ان الشيخ الزرقاني حاول اثباته باجماع القائلين بالنسخ من المسلمين بدليل وقوعه سمعا « 4 » . غير أن المحققين من العلماء ابطلوا هذا النوع من النسخ رأسا ، وحاول بعضهم تأويل الحديث ، بينما الآخرون ضربوا به عرض الجدار ، لأنه حديث واحد يرجع إلى التلاعب بالقرآن الكريم . قال الامام الزركشي : وقد تكلموا في قولها : « وهن مما يقرأ » فان ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك . فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة . والأظهر ان التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس الا بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله فتوفى وبعض الناس يقرؤها . قال : وحكى القاضي أبو بكر في « الانتصار » عن قوم انكار هذا
هامش
( 1 ) راجع الاتقان : جلال الدين السيوطي ، ج 3 ص 63 . ( 2 ) راجع : مناهل العرفان عبد العظيم الزرقاني ، ج 2 ص 214 . ( 3 ) راجع : صحيح مسلم ج 4 ص 167 . وسنن الترمذي ج 3 ص 456 . ( 4 ) المناهل ج 2 ص 214 .