الحكم الأول ثابت للخمر بعنوانها الذاتي ولا يزال . واما الحكم الثاني العارض فهو طارئ بعنوان الاضطرار ، ويرتفع برفع الاضطرار ، وهذا من قبيل تبدل الموضوع بالنسبة إلى حالاته الطارئة التي يختلف الحكم الشرعي بحسبها . وعليه فقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » ليس ناسخا لقوله :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
« 1 » الامر الذي اشتبه على كثير ممن كتب في النسخ « 3 » .
صنوف النسخ في القرآن
النسخ في القرآن يتصور على أنواع ، تعرض لها القدامى والمحدثون ، وقد مر عليها أكثرية الباحثين مرور الكرام ، في حين ان منها ما هو مرفوض على مسرح التحقيق ، بعيد عن كرامة القرآن ، كتاب اللّه العزيز الحميد ، كل البعد . ونحن نجرى على منوالهم في ذات التقسيم ، مع تعقيب كل نوع بما تقتضيه أداة النقد والتمحيص النزيه بحوله تعالى :
1 - نسخ الحكم والتلاوة معا .
بأن تسقط من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعي ، وكان المسلمون يتداولونها ويقرءونها ويتعاطون حكمها ، ثم نسخت وبطل حكمها ومحيت من صفحة الوجود رأسا .
هذا النوع من النسخ مرفوض عندنا ، ويتحاشاه الكتاب العزيز ، الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 .
( 3 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم 6 ص 319 .
( 4 ) سورة فصلت : 42 .