القسم ، لان الاخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على انزال قرآن ونسخه باخبار آحاد لا حجة فيها « 1 » .
وجعل الواحدي من هذا النوع - أيضا - ما روى عن أبي بكر ، قال : كنا نقرأ « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر » « 2 » .
قال الامام السرخسي : لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين ، وقال بعض الملحدين ممن يتستر باظهار الاسلام - وهو قاصد إلى افساده - : هذا جائز بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله أيضا ، واستدل في ذلك بما روى أن أبا بكر الصديق كان يقرأ « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم » . وانس كان يقول : قرأنا في القرآن « بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا فرضى عنا وارضانا » . وقال عمر : قرأنا آية الرجم في كتاب اللّه ورعيناها . وقال أبى بن كعب : ان سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة أو أطول منها ! ! قال : والشافعي ، لا يظن به موافقة هؤلاء في هذا القول ، ولكنه استدل بما هو قريب من هذا في عدد الرضعات ، « 3 » فإنه صحح ما يروى عن عائشة : وان مما انزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن .
فنسخن بخمس رضعات معلومات ، وكان ذلك مما يتلى في القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. ومعلوم انه ليس المراد الحفظ لديه تعالى ، فإنه يتعالى من أن يوصف بالغفلة أو النسيان ، فعرفنا ان المراد الحفظ
هامش
( 1 ) البرهان ج 2 ص 39 - 40 .
( 2 ) المصدر ص 39 .
( 3 ) وهكذا أبو محمد ابن حزم استدل بذلك ، انظر : المحلى ج 10 ص 15 .