تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
لدينا . . . وقد ثبت انه لا ناسخ لهذا الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولو جوزنا هذا في بعض ما أوحى اليه لوجب القول بتجويز ذلك في جميعه ، فيؤدى ذلك إلى القول بان لا يبقى شئ مما ثبت بالوحي بين الناس في حال بقاء التكليف . وأي قول أقبح من هذا ! ؟ ومن فتح هذا الباب لم يأمن ان يكون بعض ما بأيدينا اليوم أو كله مخالف لشريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بان نسخ اللّه ذلك بعده ، وألف بين قلوب الناس على أن ألهمهم ما هو خلاف شريعته . فلصيانة الدين إلى آخر الدهر اخبر اللّه تعالى انه هو الحافظ لما انزله على رسوله . وبه يتبين انه لا يجوز نسخ شئ منه بعد وفاته . وما ينقل من اخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شئ منها . قال : وحديث عائشة لا يكاد يصح ، لأنه ( اى الراوي ) قال في ذلك الحديث : وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل داجن البيت فأكله . ومعلوم ان بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب ، ولا يتعذر عليهم اثباته في صحيفة أخرى ، فعرفنا انه لا أصل لهذا الحديث « 1 » . قلت : في كلام هذا المحقق كفاية في ابطال هذا الزعم ، وان لا حجية في خبر واحد في هذا الشأن ، ولا سيما جانب مساسه بكرامة القرآن ، واستلزام التلاعب بآية الكريمة بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله الامر الذي تبطله آية الحفظ وضمانه تعالى في حفظ كتابه عن التحريف والزيادة والنقص . لأنه كلامه المجيد يجب ان يبقى معجزة خالدة لدين الاسلام الخالد مع الأبدية . قال الجزيري - ردا على الزعم المذكور - : ان المسلمين قد اجمعوا على أن القرآن هو ما تواتر نقله ، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا ، فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدثون من روايات
هامش
( 1 ) أصول السرخسي ج 2 ص 78 - 80 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 285 | الشيخ محمد هادي معرفة