لا يكون نسخا لآية تحريم الميتة « 1 » حتى ولو فرضنا صدق الميتة على السمك الذي اخرج من الماء حيا فمات . والجراد المأخوذ حيا ثم يموت « 2 » . فان هذا تخصيص في الآية على الفرض لا نسخ « 3 » .
ثالثا : ان لا يكون الحكم السابق محددا بأمد صريح ، حيث الحكم بنفسه يرتفع عند انتهاء أمده ، من غير حاجة إلى نسخ . فمثل قوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . .
« 4 » لا يصدق عليه النسخ عندما تفيء الفئة الباغية وترجع إلى رشدها والتسليم لحكم اللّه .
نعم في مثل قوله تعالى :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . .
« 5 » يصدق النسخ عندما يأتي البيان ، لان التلميح إلى تحديد الحكم معلقا على بيان جديد ، لا يوجب ارتفاع الحكم الا بعد ان يأتي حكم جديد ، وما لم يأت البيان فالحكم الأول ثابت ومستمر على احكامه .
اذن فالتحديد الذي يتنافى مع النسخ هو ما إذا كان الحكم بنفسه يرتفع بانقضاء الأمد المضروب له من الأول .
رابعا : ان يتعلق النسخ بالتشريعيات ، فلا نسخ فيما يتعلق بالاخبار .
فقوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 6 » لا يصلح ناسخا لقوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 7 » فيما زعمه مقاتل بن سليمان « 8 » لان الآية اخبار عن واقعية لا تتغير بالوجوه والاعتبار .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 .
( 2 ) بل هذا في المصطلح الأصولي حكومة ، فان تذكية السمك والجراد شرعا هو اخراج السمك واخذ الجراد حيين ثم يموتان .
( 3 ) راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم . بهامش الجلالين ج 2 ص 161 .
( 4 ) سورة الحجرات : 9 .
( 5 ) سورة النساء : 15 .
( 6 ) سورة الواقعة : 13 .
( 7 ) سورة الواقعة : 39 .
( 8 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم : 202 ص 389 .