تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

شروط النسخ

نستطيع - على ضوء ما تقدم - ان نحدد « النسخ في القرآن » تحديدا يميزه عن كل ما يشبهه من نظائر ، بالشروط التالية : أولا - تحقق التنافي بين تشريعين وقعا في القرآن ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في تشريع مستمر ، تنافيا ذاتيا ، كما في آيات وجوب الصفح مع آيات القتال « 1 » . أو بدليل قاطع دل على نقض التشريع السابق بتشريع لاحق . كما في آية الامتاع إلى الحول مع آية الاعتداد بأربعة اشهر وعشرة أيام وآية المواريث ، فقد قام الاجماع على نسخ الأولى بالأخيرتين « 2 » . اما في صورة عدم التنافي بين آيتين ، كما في آية الانفاق وآية الزكاة ، فلا نسخ - اصطلاحيا - وان توهمه البعض « 3 » . حيث تشريع الانفاق في سبيل اللّه ثابت مستمر ، مندوب اليه في الاسلام مع الأبد . والزكاة واجبة كذلك . ولا تنافى بين استحباب الأول ووجوب الأخيرة أبديا . ثانيا - ان يكون التنافي كليا على الاطلاق ، لا جزئيا وفي بعض الجوانب ، فان هذا الثاني تخصيص في الحكم العام ، وليس من النسخ في شئ . فآية القواعد من النساء « 4 » لا تصلح ناسخة لآية الغض « 5 » بعد ان كانت الأولى أخص من الثانية « 6 » والخاص لا ينسخ العام ، بل يخصصه بما عداه من افراد الموضوع . وهكذا تحليل السمك والجراد
هامش
( 1 ) راجع : اختيارنا في النسخ الآية برقم : 6 ص 311 . ( 2 ) راجع : اختيارنا في النسخ الآية برقم : 3 ص 303 . ( 3 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم : 15 ص 373 . ( 4 ) سورة النور : 60 . ( 5 ) سورة النور : 31 . ( 6 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم : 140 ص 373 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 279 | الشيخ محمد هادي معرفة