شروط النسخ
نستطيع - على ضوء ما تقدم - ان نحدد « النسخ في القرآن » تحديدا يميزه عن كل ما يشبهه من نظائر ، بالشروط التالية :
أولا - تحقق التنافي بين تشريعين وقعا في القرآن ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في تشريع مستمر ، تنافيا ذاتيا ، كما في آيات وجوب الصفح مع آيات القتال « 1 » . أو بدليل قاطع دل على نقض التشريع السابق بتشريع لاحق . كما في آية الامتاع إلى الحول مع آية الاعتداد بأربعة اشهر وعشرة أيام وآية المواريث ، فقد قام الاجماع على نسخ الأولى بالأخيرتين « 2 » .
اما في صورة عدم التنافي بين آيتين ، كما في آية الانفاق وآية الزكاة ، فلا نسخ - اصطلاحيا - وان توهمه البعض « 3 » . حيث تشريع الانفاق في سبيل اللّه ثابت مستمر ، مندوب اليه في الاسلام مع الأبد .
والزكاة واجبة كذلك . ولا تنافى بين استحباب الأول ووجوب الأخيرة أبديا .
ثانيا - ان يكون التنافي كليا على الاطلاق ، لا جزئيا وفي بعض الجوانب ، فان هذا الثاني تخصيص في الحكم العام ، وليس من النسخ في شئ . فآية القواعد من النساء « 4 » لا تصلح ناسخة لآية الغض « 5 » بعد ان كانت الأولى أخص من الثانية « 6 » والخاص لا ينسخ العام ، بل يخصصه بما عداه من افراد الموضوع . وهكذا تحليل السمك والجراد
هامش
( 1 ) راجع : اختيارنا في النسخ الآية برقم : 6 ص 311 .
( 2 ) راجع : اختيارنا في النسخ الآية برقم : 3 ص 303 .
( 3 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم : 15 ص 373 .
( 4 ) سورة النور : 60 .
( 5 ) سورة النور : 31 .
( 6 ) راجع : قائمة المنسوخات برقم : 140 ص 373 .