الافتراءات الظالمة التي سجلها اسلافهم على اثر ضغط من حكومات غاشمة كانت لا تفسح المجال لجلاء الحقيقة التي كانت تعاكس أهدافهم في سياسة الاغتصاب .
الفرق بين النسخ والتخصيص
اطلاق النسخ على التخصيص كان شائعا في متداول السلف ، ومن ثم أكثروا القول في عدد الآي المنسوخة . فمن الضروري للباحث المعاصر ان يعرف معرفة دقيقة ما بين المصطلحين من فرق ، ليستعمل كلا منهما في موضعه الخاص ، ولا يذهب مذاهب الخلط القديمة .
يفترق النسخ عن التخصيص : ان الأول قطع لاستمرار التشريع السابق بالمرة ، بعد ان عمل به المسلمون في فترة من الزمن طويلة أم قصيرة . اما التخصيص فهو قصر الحكم العام على بعض افراد الموضوع واخراج البقية عن الشمول ، قبل ان يعمل المكلفون بعموم التكليف .
فالنسخ اختصاص للحكم ببعض الأزمان . والتخصيص اختصاصه ببعض الافراد . ذاك تخصيص أزمانى وهذا تخصيص أفرادى ولا يشتبه أحدهما بالآخر .
نعم يشتركان في جامع بينهما ، هو : ارتكاب خلاف ظاهر بدائى في كل منهما ، كان التشريع الأول ظاهرا بطبعه في الاستمرار ، فجاء الناسخ ليزيل هذا التوهم ، ويبين ان الحكم كان محدودا من الأول ، وان كان لا يعلم به الناس . وهكذا التخصيص بيان للمراد الحقيقي من اللفظة الظاهرة بطبعها في العموم . فجاء المخصص كاشفا عن الواقع المقصود . فكان كل من النسخ والتخصيص أداة كشف عن المراد الحقيقي للمشرع الأول الحكيم .