بهتان مفضوح
تبين ان البداء الذي تقول به الشيعة - مستندا إلى الآية الكريمة - هو بذلك المعنى الجائز ، نظير النسخ ، من غير فرق .
واما ما نسبه بعض الكتاب السلف ، وتابعهم عليه الخلف من غير تحقيق ، من اسناد الشيعة البداء المستحيل إلى اللّه تعالى ، فهو افتراء محض وبهتان زور ، وهذه كتب الشيعة الكلامية وغيرها من : كتب التفسير والحديث ، كلها متفقة على تفسير البداء - المسند إلى اللّه - بمعناه الجائز ، وهو الظهور للناس بعد خفاء « 1 » .
ونحن إذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجهة إلى الشيعة ، حيث البيئة الغاشمة هي التي وجهتهم ذاك التوجيه الخاطئ ، لكنا نستغرب جدا من متابعة الخلف ونسجهم على نفس ذلك المنوال المعوج ، كالأستاذ الزرقاني « 2 » والأستاذ العريض « 3 » ومن لف لفهما ، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جلى الامر ، وهذه كتب الشيعة مبثوثة بين أيديهم يغفلونها « 4 » ويقتصرون على نقل تلكم
هامش
( 1 ) راجع - بالخصوص - : البيان للامام الخوئي ص 416 .
( 2 ) انظر : مناهل العرفان ج 2 ص 182 - 184 .
( 3 ) انظر : فتح المنان في نسخ القرآن - على حسن العريض - ص 53 - 56 .
( 4 ) هذا « البيان » لسيدنا الأستاذ الامام الخوئي - دام ظله - عرض فيه مسألة « البداء » على مستوى علمي دقيق وشامل ، في مقال ضاف جامع بين الايجاز والوفاء ، راجع :
مقال « البداء في التكوين » ص 405 - 418 .
وقد فصل القول فيه العلامة المجلسي - طاب رمسه - في موسوعته القيمة « بحار الأنوار » وبحث عن مسألة البداء بحثا تحقيقيا على ضوء مذهب الشيعة المستقى من نصوص صادرة عن أهل البيت - عليهم السلام - وكلمات كبار العلماء المحققين السلف .
راجع : الجزء الرابع ص 92 - 134 من الطبعة الحديثة .