تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

التعريف بالنسخ

جاءت تعاريف العلماء للنسخ مختلفة وفاء وقصورا لهذه الظاهرة الدينية ، غير أنها - جميعا - تشير إلى حقيقة واحدة نلخصها فيما يلي : « هو رفع تشريع سابق - كان يقتضى الدوام حسب ظاهره - بتشريع لاحق ، بحيث لا يمكن اجتماعهما معا ، اما ذاتا ، إذا كان التنافي بينهما بينا ، أو بدليل خاص ، من اجماع أو نص صريح » . اذن فرفع الحكم عن بعض افراد الموضوع العام ، ليس نسخا - في الاصطلاح - إذ لم يرتفع التشريع السابق نهائيا ، وانما اختص بسائر الافراد ، ومن ثم فهو تخصيص في العام ، أو تقييد في الحكم المطلق . وكذلك إذا كان الحكم محدودا صريحا من أول الأمر ، فارتفاعه بانتهاء امده لا يكون نسخا في الاصطلاح . وانما النسخ رفع حكم يكون بطبعه ظاهرا في البقاء والاستمرار لولا مجىء الناسخ ببيان جديد . وهكذا إذا ارتفع تكليف عند مصادفة حرج أو اضطرار أو ضرر شخصي أو لمصلحة وقتية - على ما يفصلها الفقهاء - لا يكون من النسخ في شئ ، إذ جميع ذلك لم يكن من ارتفاع التشريع ، وانما تبدل الموضوع بطروء أحد هذه العناوين . كما لو جاز للمضطر أن يأكل من الميتة بقدر ما يسد رمقه ، فان مثل هذا الجواز لا يكون نسخا للحرمة الأصلية ، التي كان موضوعها