تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا يمكن استنباط حكم شرعي ما لم يعرف الناسخ عن المنسوخ ، والثابت الباقي عن الزائل المتروك . وروى أبو عبد الرحمن السلمى : ان عليا عليه السلام مر على قاض فقال له : هل تعرف الناسخ عن المنسوخ ؟ فقال : لا . فقال : هلكت وأهلكت ، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه « 1 » . ولعل هذا القاضي هو أبو يحيى المعرف ، كما جاء في حديث سعيد بن أبي الحسن ، انه لقى أبا يحيى هذا ، فقال له : اعرفوني اعرفوني يا سعيد ، انى انا هو . قال سعيد : ما عرفت انك هو ؟ قال : فانى انا هو ، مربى علي عليه السلام وانا اقضى بالكوفة ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا أبو يحيى ، فقال : لست بأبى يحيى ، ولكنك تقول : اعرفوني ، ثم قال : هل علمت بالناسخ والمنسوخ ؟ قلت : لا . قال : هلكت وأهلكت . فما عدت بعد ذلك اقضى على أحد ، أنافعك ذلك يا سعيد ؟ « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام لبعض متفقهة أهل الكوفة : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال نعم . قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيه . فقال له الامام : أتعرف كتاب اللّه حق معرفته ، وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : نعم . قال : لقد ادعيت علما ، ما جعل اللّه ذلك الا عند أهله . . . « 3 » . وفي حديث احتجاجه عليه السلام على الصوفية : ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ؟ إلى أن قال : وكونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه ، وما أحل اللّه فيه مما حرم ، فإنه أقرب لكم من اللّه ، وابعد لكم من الجهل ، دعوا الجهالة لأهلها فان أهل الجهل
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 12 رقم : 9 والاتقان ج 2 ص 20 ط 1 . ( 2 ) رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، بهامش الجلالين ج 2 ص 150 . ( 3 ) تفسير الصافي - المقدمة الثانية - ج 1 ص 13 .