كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال تعالى : وفوق كل ذي علم عليم « 1 » .
وقد أصبح البحث عن النسخ في القرآن - في هذا العصر - مثار جدل عنيف ، من جراء طعون وجهها أعداء الاسلام إلى هذا الكتاب السماوي الخالد : كيف توجد فيه آيات منسوخة الحكم لا فائدة في ثبتها سوى القراءة المجردة ؟ وهم غفلوا أو تغافلوا عن أن الثبت القرآني لم يقم على أساس التشريع فحسب ، إذ ليس في القرآن من آيات الاحكام سوى ما يقرب من خمسمائة آية ، من بضع وستة آلاف آية - وسنشرح هذه الناحية في حقل رد الشبهات - وربما وقف بعض الكتاب الاسلاميين عن رد هذه الشبهة وأمثالها ، فأنكر وجود آية منسوخة في القرآن - على ما نبحث - ومن ثم كان من ضرورة الباحث الاسلامي ان يعالج هذه المسألة معالجة فنية على أساليب النقد الراهن ، بعد ان كانت المسألة مما يمس أخطر جانب من حياة المسلمين وهو كتابهم المعجز الخالد ، فيقوم في وجه المعاندين سدا منيعا ، ومدافعا عن كتاب اللّه المجيد الذي « لا ريب فيه » و « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد » .
وليكن بحثنا الحاضر مقتصرا على مسألة « النسخ في القرآن » بصنوفه وشرائطه وليس بحثا عن مطلق النسخ في الشريعة ، الذي هو بحث عام أصولي ، خارج - بعض الشيء - عن صبغة البحث القرآني ، الذي هو موضوع كتابنا هذا ، ومن اللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 135 - 136 .