تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
اعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود « 1 » . وهل خالف حفص شيخه عاصما في شئ من قراءته ؟ . قال ابن الجزري : وذكر حفص انه لم يخالف عاصما في شئ من قراءته الا في حرف الروم ( س 30 آ 54 ) :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . . .
قرأه بالضم وقرأه عاصم بالفتح « 2 » . قال أبو محمد مكي : قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الضاد في الثلاثة « 3 » . وقد ذكر عن حفص انه رواه عن عاصم واختار هو الضم لرواية ابن عمر ، قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « من ضعف » بالفتح ، قال : فرد على النبي صلّى اللّه عليه وآله « من ضعف » بالضم في الثلاثة . قال مكي : وروى عن حفص أنه قال : ما خالفت عاصما في شئ مما قرأت به عليه الا في ضم هذه الثلاث كلمات « 4 » . لكن الصحيح ان هذه النسبة غير ثابتة ، ومن ثم لم يبت مكي في اسناد ذلك إلى حفص ، وانما ذكره عن ترديد وشك بلفظة المجهول : « ذكر عن حفص » . « روى عن حفص » . كأنه لم تثبت عنده صحة ذلك قطعيا . وهذا هو الذي نرجحه نحن ، نظرا لان وثوق مثل حفص ، بابن عمر الهائم في مذاهبه ، لم يكن بمرتبة توجب ترجيحه على الوثوق بشيخه الضابط الأمين ، إذ كانت قراءة عاصم ترتفع إلى مثل علي عليه السلام في سلسلة اسناد ذهبي رفيع ، وقد اتقنه عاصم اتقانا ، فأودعه ربيبه وثقته حفصا . الامر الذي لا ينبغي الارتياب فيه لمجرد رواية
هامش
( 1 ) طبقات القراء لابن الجزري ج 1 ص 348 . ( 2 ) طبقات القراء ج 1 ص 254 . ( 3 ) الكلمة مكررة في الآية ثلاث مرات . ( 4 ) الكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 186 .