اعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود « 1 » .
وهل خالف حفص شيخه عاصما في شئ من قراءته ؟ .
قال ابن الجزري : وذكر حفص انه لم يخالف عاصما في شئ من قراءته الا في حرف الروم ( س 30 آ 54 ) :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . . .
قرأه بالضم وقرأه عاصم بالفتح « 2 » .
قال أبو محمد مكي : قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الضاد في الثلاثة « 3 » .
وقد ذكر عن حفص انه رواه عن عاصم واختار هو الضم لرواية ابن عمر ،
قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « من ضعف » بالفتح ،
قال : فرد على النبي صلّى اللّه عليه وآله « من ضعف » بالضم في الثلاثة .
قال مكي : وروى عن حفص أنه قال : ما خالفت عاصما في شئ مما قرأت به عليه الا في ضم هذه الثلاث كلمات « 4 » .
لكن الصحيح ان هذه النسبة غير ثابتة ، ومن ثم لم يبت مكي في اسناد ذلك إلى حفص ، وانما ذكره عن ترديد وشك بلفظة المجهول :
« ذكر عن حفص » . « روى عن حفص » . كأنه لم تثبت عنده صحة ذلك قطعيا . وهذا هو الذي نرجحه نحن ، نظرا لان وثوق مثل حفص ، بابن عمر الهائم في مذاهبه ، لم يكن بمرتبة توجب ترجيحه على الوثوق بشيخه الضابط الأمين ، إذ كانت قراءة عاصم ترتفع إلى مثل علي عليه السلام في سلسلة اسناد ذهبي رفيع ، وقد اتقنه عاصم اتقانا ، فأودعه ربيبه وثقته حفصا . الامر الذي لا ينبغي الارتياب فيه لمجرد رواية
هامش
( 1 ) طبقات القراء لابن الجزري ج 1 ص 348 .
( 2 ) طبقات القراء ج 1 ص 254 .
( 3 ) الكلمة مكررة في الآية ثلاث مرات .
( 4 ) الكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 186 .